السيد مصطفى الخميني
207
تحريرات في الأصول
إن قلت : الأمر كما تحرر وتقرر ، لكن الكلام في أن أمر المولى في المجمع يدعو إلى الغصب ، ونهي المولى في المجمع يزجر عن الصلاة ( 1 ) . قلت : لا معنى لذلك بعد ما عرفت ، لأن عنوان " الصلاة " لا يعقل أن يحكي إلا عن حيثية مخصوصة بها ، وعنوان " الغصب " هكذا ، وأمر المولى وإن كان له الإطلاق ، ولكن لا معنى لإطلاقه بالنسبة إلى ما هو الخارج عن مصبه ، فلا يدعو الأمر إلا إلى حيثية الصلاة التي هي من الوجوه الحسنة المنطبقة على الخارج ، والنهي لا يدعو إلا إلى الزجر عن حيثية الغصب ، وهما حيثيتان مختلفتان بالضرورة ، ولا معنى معقول لحكاية عنوان عن غير الحيثية المتعلقة به ، كما لا يحكي الجوهر عن العرض ، ولا القيام عن القعود ، ولا البياض عن الحلو وهكذا . وتوهم : أن الصلاة من الماهيات الأصيلة ، والغصب من المقولات العرضية ، ناشئ من عدم الاطلاع على حدود الحقائق العينية ، وقد مر بعض الكلام في اختراعية الصلاة واعتبارية الغصب فيما سلف ( 2 ) . فعلى ما تحرر وتقرر ، هل يعقل توهم الاجتماع بين المتعلقين بعد كونهما مختلفين دائما ، وإن كانا متحدين بحسب الإيجاد والوجود ؟ ! ودعوى : أن الاجماع قائم على أن كل فعل من أفعال المكلف ، لا بد وأن يكون مختصا بالإيجاد الواحد والموجود الفارد ، فلا بد وأن يكون الغصب مختصا بالإيجاد الواحد والوجود الفارد ، والصلاة هكذا ، غير مسموعة ، لعدم أثر منه في الكتب الإسلامية ، ولا المتون الفقهية . إن قلت : العناوين ليست متعلق الأمر والنهي ، بل متعلق الأمر والنهي هو واقع
--> 1 - لاحظ نهاية الأصول : 258 . 2 - تقدم في الصفحة 154 .